Abstract
تسعى المجتمعات البشرية الى استثمار طاقات الشباب وتفعيل دورهم في تحقيق الأمن المجتمعي، من خلال تربيتهم وانشائهم على المبادئ والقيم الأخلاقية السامية؛ للإسهام في مكافحة المشاكل والتحديات التي تنتج عن تراجع القيم وقلة الالتزام بالمبادئ الأخلاقية، وشيوع السلوكيات السلبية كالكذب والنفاق والجريمة وغيرها..من مهددات الأمن المجتمعي، مما يتطلب استلهام القيم السامية من مواقف وثورات الأنبياء والعظماء والصالحين؛ لما يمثلوه من مدرسة تربوية أخلاقية تسهم في بناء ذات وجوه عديدة، ولها عدة جوانب وأبعاد، المجتمع الصالح، ان نهضة الحسين ومن وجوه هذه النهضة وثمراتها تلك الزيارة العظيمة التي ما انفكّت تتعاظم وتكبر في عيون الشامتين قبل العاشقين، ومن الممكن جداً اعتبار تلك الزيارة عنصراً تبليغياً، فهي رسالة واضحة الى العالم، وطريق لإيصال رسالة الإسلام في العصر الحديث، حيث تحمل آلاف الرسائل والدعوات الموجهة الى آلاف المراكز والنواحي، ففي زمان
التكنولوجيا والثورات الإعلامية المتواصلة، بدت مشاهد الزيارة الأربعينية متلألئة في التلفزيونات والقنوات العالمية، التي نقلت مشاهد مؤثرة تضع المشاهد من جميع أطياف المجتمع أمام تساؤل كبير، فما الذي يجعل هذه الجموع المليونية تزحف بهذا الإصرار نحو قبلة الأحرار والثائرين، وها هنا عندما تكون الذكرى عظيمة بأهدافها السامية، يكون أثرها في العمق النفسي متناسباً مع عظمتها.. وكلما تتكرر يتجسد حدثها وكأنه ولد من جديد، لأن رافدها الحق، ورحمها الحقيقة ولأن الهالة التي تحيط بعظمتها دائمة التوهج، لا تنقطع عن بثِّ سناها، وفي مثل هكذا ذكر من المؤ كد أن الوجدان الأصيل
يحتوي صداها بشغف، لأنه مدين لها بالإيقاظ والاستنهاض.. ويتفاعل مع شعائرها، لأنها أشبعته بروافد الحرية ونسائم الكرامة.. وكيف لا يهتز وينحني لقدسيتها وقدزرع وغرس عظمتها سيد شباب أهل الجنة في يوم دا م، شهد فيه التاريخ نهضة فاعلة وميدانية ضد الباطل، لإيقاظ ضمائر الناس وتحريك مشاعرهم وأحاسيسهم. ولاشك في أن تحريك تلك الضمائر شبه الميتة، والعمل من أجل إعلاء كلمة الحق وردم بؤر
يعلم أنه الوحيد الذي يملك أن يتقدم الباطل يحتاج إلى فدية ضخمة وكان
لتحقيق ذلك لأن الحقيقة تقول: )من كان أكثر وعياً كان أكثر مسؤولية(، ولعل تجربة الثورة الحسينية رسمت أروع الصور في تثبيت القيم الدينية والأخلاقية والإنسانية المتكاملة والإيمان والتضحية والعطاء في سبيل الله، وتجسدت فيها مواقف إنسانية لمختلف فئات المجتمع، وما أحوجنا اليوم الى استحضار تلك المفاهيم وأهمها رفض
الظلم وطلب الإصلاح والتضحية والصبر والشجاعة، من هنا لا بد ان نستثمر مناسبة أربعينية الإمام الحسين لاستذكار القيم والمبادئ التي خرج من اجلها الحسين ونؤكد للعالم بأن الثورة لم تنته بمجرد استشهاده وإنما استمرت ليومنا هذا وتتجدد كل حين فهي خالدة بما أنتجته من المفاهيم الإنسانية والإسلامية حيث استطاع الإمام من خلال نهضته ان يسطر أروع البطولات في التضحية والصبر من اجل الحسين
إصلاح الدين والوقوف بوجه الطغاة ونصرة الحق، ان الثورة الحسينية هي مشروع
انساني متكامل لا يختص بدين او فئة او مذهب او قومية كما يحاول البعض ان يصوره، بل هو مشروع إصلاحي وثورة انسانية حملت الكثير من القيم والمبادئ والمفاهيم اهمها رفض الظلم والتضحية في سبيل الحق والصبر والصمود حتى تحقيق النصر وهذه هي اسرار خلود الثورة الحسينية.
Keywords
الفعل الاجتماعي، الاربعينية،رحلة الشتاء والصيف