Abstract
تعد دراسة الإنسان وفهم منظومة ذاته الشخصية والاجتماعية ووعيه بها ذات أهمية كبيرة لأنها تتعلق بشخصية الفرد وخبراته ومشاعره وأحاسيسه ومدركاته وأفكاره وانتباهه لنفسه ومحيطه ، وان طبيعة ذاته في أعماقها الفردية تتصف بتنوع خاص في التعددية والاتجاه والتفرد والقدرة على الوعي والمراقبة والتقويم والتأثير والتأثر على وفق مبدأ الحتمية المتبادلة ( ) .
على الرغم من أن الوعي الإنساني حتى الآن يعد مجرد لغز غامض ومحير لكثير من العلماء والمنظرين ، إلا انه أحد المفاهيم التي يقف إزاءها العلماء والمفكرون البارعون في حالة حيرة شديدة ، وهذا يدفعهم إلى الإصرار بأنه لن يكون هناك اقتناع أو رضا قاطع بشأن مفهوم الوعي (Dennett,1991,pp.21-22)، وقد بذلت جهود إنسانية حثيثة وعلمية كبيرة بشأن دراسة مفهوم الوعي الإنساني بصورة معمقة ، لأن هذا المفهوم يتداخل مع كثير من العمليات العقلية الأخرى مثل التفكير والذاكرة والإحساس والمشاعر السارة والمؤلمة، وتداخل درجات ذكاء الإنسان والفروق الفردية وسمات الفرد الشخصية والسلوكيات التي تصدر عنه،فضلا عن اختلاف الرؤى والتوجهات والتنظير بشأن موضوع الوعي ما زاد ذلك من فجوة التناقضات والتعقيدات في تحليله وتفسيره.
إن الإنسان الواعي بذاته وسماته عند "برتراند رسل يمثل أمرين مهمين، أولهما "دخول الإنسان في علاقة على نحو الجهاد مع العالم الخارجي، والآخر يتمثل في اكتشافه لذاته ولأفكاره وعواطفه ، أي إن هناك اختباراً للإنسان في إدراك وجوده الذاتي"،لان مفهوم الوعي مرتبط بمدى إدراك الفرد لوجوده الذاتي واكتشافه لأفكاره وعواطفه التي فيه ، وان هذه العملية تتم عن طريق الاستبطان الذاتي ، الذي يدل على انه منهج يسمح بولوج العالم الداخلي في الإنسان، وفهم علاقة الذات الواعية بمحيطها الخارجي، لذلك فان الوعي خاصية يتميز بها الإنسان،وان الوعي الذاتي يمثل احد مكونات الذكاء كما أكده جاردنر(1983) إذ وجد أن هناك تقارباً بين الذكاء الشخصيintrapersonal intelligence ، وبين الوعي الذاتي self-awareness بوصفه احد مكونات الذكاء ،وأن هذا الذكاء يعتمد على عمليات محورية تُمكن الأفراد من الممايزة بين مشاعرهم وبناء أنموذج عقلي لأنفسهم ، وإن تحديد السمات التي يتمايز بها الإنسان الواعي ليس من السهولة حصرها ولكن يمكن الاستدلال عنها من خلال بعض السمات الظاهرة في شخصيته المتفوقة التي تمايزه عن غيره، إذ يمكن ملاحظتها من سلوكياته التي يقوم بها ويتعامل بها مع الآخرين ومع المحيط الذي يعيش فيه.
على الرغم من أن الوعي الإنساني حتى الآن يعد مجرد لغز غامض ومحير لكثير من العلماء والمنظرين ، إلا انه أحد المفاهيم التي يقف إزاءها العلماء والمفكرون البارعون في حالة حيرة شديدة ، وهذا يدفعهم إلى الإصرار بأنه لن يكون هناك اقتناع أو رضا قاطع بشأن مفهوم الوعي (Dennett,1991,pp.21-22)، وقد بذلت جهود إنسانية حثيثة وعلمية كبيرة بشأن دراسة مفهوم الوعي الإنساني بصورة معمقة ، لأن هذا المفهوم يتداخل مع كثير من العمليات العقلية الأخرى مثل التفكير والذاكرة والإحساس والمشاعر السارة والمؤلمة، وتداخل درجات ذكاء الإنسان والفروق الفردية وسمات الفرد الشخصية والسلوكيات التي تصدر عنه،فضلا عن اختلاف الرؤى والتوجهات والتنظير بشأن موضوع الوعي ما زاد ذلك من فجوة التناقضات والتعقيدات في تحليله وتفسيره.
إن الإنسان الواعي بذاته وسماته عند "برتراند رسل يمثل أمرين مهمين، أولهما "دخول الإنسان في علاقة على نحو الجهاد مع العالم الخارجي، والآخر يتمثل في اكتشافه لذاته ولأفكاره وعواطفه ، أي إن هناك اختباراً للإنسان في إدراك وجوده الذاتي"،لان مفهوم الوعي مرتبط بمدى إدراك الفرد لوجوده الذاتي واكتشافه لأفكاره وعواطفه التي فيه ، وان هذه العملية تتم عن طريق الاستبطان الذاتي ، الذي يدل على انه منهج يسمح بولوج العالم الداخلي في الإنسان، وفهم علاقة الذات الواعية بمحيطها الخارجي، لذلك فان الوعي خاصية يتميز بها الإنسان،وان الوعي الذاتي يمثل احد مكونات الذكاء كما أكده جاردنر(1983) إذ وجد أن هناك تقارباً بين الذكاء الشخصيintrapersonal intelligence ، وبين الوعي الذاتي self-awareness بوصفه احد مكونات الذكاء ،وأن هذا الذكاء يعتمد على عمليات محورية تُمكن الأفراد من الممايزة بين مشاعرهم وبناء أنموذج عقلي لأنفسهم ، وإن تحديد السمات التي يتمايز بها الإنسان الواعي ليس من السهولة حصرها ولكن يمكن الاستدلال عنها من خلال بعض السمات الظاهرة في شخصيته المتفوقة التي تمايزه عن غيره، إذ يمكن ملاحظتها من سلوكياته التي يقوم بها ويتعامل بها مع الآخرين ومع المحيط الذي يعيش فيه.