Abstract
الملخص
تتغيّأ هذه الدراسة الاستقصائية التفكيكية الكشف عن الملامح المنهجية والمحددات النقدية الكامنة في مرويات وأقوال الإمام الحافظ وقاضي الري يحيى بن الضريس البجلي الرازي (ت 203 هـ) في ميدان علم الجرح والتعديل. تنبع الإشكالية المحورية للبحث من ثنائية التموضع المعرفي لابن الضريس؛ إذ يتبدى في المدونات الحديثية تارة كـ «عالم ناقد» يُستضاء بآرائه وتلامذته في سبر أحوال الرواة، وتارة أخرى كـ «راوٍ موثّق» خاضع لمعايير النقد الصارمة من قِبل جهابذة المصر كابن معين والنسائي وابن حبان. وتتوسل الدراسة بالمنهج الاستقرائي التحليلي لتتبع الأصول المروية عن ابن الضريس في مصنفات المتقدمين -لا سيما كتاب "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم- بهدف رصد وتحليل عباراته التقييمية ومقارنتها بمسالك أقرانه من طبقة أصحاب سفيان الثوري وحماد بن سلمة. ويسلط البحث الضوء على فرادتها المنهجية التي تميزت بالاعتدال وعدم التعنت، مدعومة بمكانته الفقهية كقاضٍ ومحدثٍ جمع بين الضبط الصدري والوعي المقاصدي في تمييز الأثر. وتوصّلت الدراسة إلى أن مرويات يحيى بن الضريس وأحكامه النقدية تشكّل حلقة وصل بين مدرسة الرأي الفقهي ومدرسة الأثر بالري، وأن المقولات الواردة في جرحه وتعديله -رغم قلتها مقارنة بنقاد الطبقة- تتسم بالدقة والتحري الشديد، مما يجعلها أصولاً مرجعية صالحة لبناء الأحكام الحديثية المعتبرة. تكمن القيمة العلمية لهذا الجهد في رفد المكتبة الإسلامية بدراسة مونوغرافية رصينة تزيل الغموض عن إحدى الشخصيات المحورية في تاريخ النقد والتوثيق، وتسهم في تعميق فهم صيرورة النقد المنهجي في المدرسة الرازيّة خلال القرن الثالث الهجري.
Keywords
الكلمات المفتاحية: يحيى بن الضريس ، المراسيل والعلل ، المدرسة الرازيّة ، الضبط التوثيقي ، قضاء الري .