Abstract
يكاد لا يخلو أي تصرف من تصرفاتنا القانونية الارادية في حياتنا العملية اليومية من مضمون فكرة الالتزامات التعاقدية , وتنقسم العقود المدنية على أنواعٍ عدة وفقاً لمعاييرٍ مختلفةٍ , فهي تنقسم من حيث التكوين الى رضائية وشكلية وعينية , وتنقسم من حيث الأثر الى ملزمة لجانبين وملزمة لجانب واحد , وتنقسم من حيث وجود المقابل الى معاوضة وتبرع , وتنقسم من حيث جوهرية الزمن الى فورية ومستمرة , وتنقسم من حيث تحديد المقابل الى محددة واحتمالية .
وبعد ان نظم المشرع العراقي العقود الاحتمالية في الباب الرابع من الكتاب الثاني من القسم الاول من القانون المدني في المواد ( 975 ـ 1007 ) ، فانه قد قسم هذا الباب ( العقود الاحتمالية ) على ثلاثة فصول ، تمثلت في كل من المقامرة والرهان , والمرتب مدى الحياة , وعقد التأمين ) .
وبعد أن منع المشرع عقد المقامرة والرهان في المادة ( 975 / 1 ) والتي نصت على أنه ( يقع باطلا كل اتفاق خاص بمقامرة أو رهان ) , فانه ( المشرع ) قد اجاز رهان المتبارين شخصياً في الألعاب الرياضية في المادة ( 976 / 1 ) والتي نصت على أنه ( يستثنى من أحكام المادة السابقة الرهان الذي يعقده فيما بينهم المتبارون شخصياً في الألعاب الرياضية , ولكن للمحكمة ان تخفض مقدار هذا الرهان , اذا كان مبالغاً فيه ) .
فالمشرّع العراقي قد اكتفى باعتبار عقد الرهان باطلا في الأصل , واعتبار رهان المتبارين شخصيا في الألعاب الرياضية جائزاً استثناءً , وان الاستثناء لا يجوز التوسع فيه ولا يقاس عليه , فلم ينظم عقد الرهان الصحيح في الأصل , وانما أشار اليه ضمنا في معرض تنظيمه الى احكام المقامرة والرهان باعتباره عقد من العقود الاحتمالية.
كما ان المشرع لم ينظم أحكام هذا الرهان ولم يحدد شروطه , ولم يضع معيارا محددا لمعرفة مشروعيته , فضلاً عن أن الرهان في الألعاب الرياضية قد يقع بين غير المتبارين , وان الرهان بين المتبارين شخصياً قد يقع في غير الألعاب الرياضية .
ويتبين من ذلك إن رهان المتبارين شخصياً هو من الموضوعات التي لم تنظم بشكل كافٍ في مجال القوانين المدنية , ولم تعالج بشكل وافٍ في مجال القوانين الخاصة إلا ما ندر , بخلاف ما عليه الحال في الفقه الاسلامي وعدد من القوانين الخاصة المقارنة والعالمية , الأمر الذي حدى الى بحث هذا الموضوع مفهوماً ونطاقاً أحكاماً .
Keywords
الألعاب
الرياضية.
المتبارين
رهان
شخصياً