Abstract
ادى التطور المتسارع في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الحديثة الى بروز الفضاء السيبراني كمجال جديد لممارسة سلطة الدول وحماية مصالحها الحيوية, الامر الذي اسهم في اعادة صياغة مفهوم السيادة التقليدي وامتداده الى ما يعرف بالسيادة السيبرانية, والتي يقصد بها حق الدول في حماية امنها السيبراني وممارسة ولايتها وسلطتها على البنية التحتية الرقمية والبيانات والانظمة والمعلومات الواقعة ضمن اقليمها او الخاضعة لسيطرتها, ويعد انتهاك السيادة السيبرانية احد ابرز التحديات المعاصرة في القانون الدولي العام, اذ يتمثل في تنفيذ عمليات سيبرانية عدائية من قبل دول او جهات منسوبة اليها ضد انظمة معلوماتية لدولة أخرى, بما يمس استقلالها السياسي او امنها الإقليمي, وتتنوع صور هذا الانتهاك بين التجسس السيبراني والهجمات على البنى التحتية الحيوية او التلاعب بالبيانات او التداخل في الشؤون الداخلية والخارجية للدول, ورغم عدم وجود معاهدة دولية شاملة تنظم صراحة المسؤولية المترتبة عن انتهاك الفضاء السيبراني للدول, الا ان قواعد القانون الدولي العام والمبادئ العامة والقواعد العرفية الدولية مازالت قابلة للتطبيق لمعالجة حالات انتهاك السيادة السيبرانية, ومع ذلك لا غنى عن إيجاد قواعد قانونية دولية تحمي بصورة مباشرة السيادة السيبرانية للدول, وتبرز اشكاليات قانونية متعددة في هذا السياق اهمها صعوبة اسناد الاعتداء السيبراني الى دولة معينة وتحديد مستوى الانتهاك الذي يرقى الى خرق السيادة او استخدام القوة, بالإضافة الى غياب اليات دولية فعالة للمساءلة والانفاذ, وفي ضوء ذلك تتجه الجهود الدولية الى تعزيز التعاون بين الدول لتطوير قواعد قانونية دولية توفر الحماية السيبرانية للفضاء السيبراني تمهيدا لإرساء اطار قانوني دولي اكثر وضوحا ينظم السيادة السيبرانية للدول ويحد من انتهاكها.
Keywords
السيادة السيبرانية للدول، العمليات السيبرانية، الفضاء السيبراني، الفعل غير المشروع دوليا، المسؤولية الدولية.