Abstract
الحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام على خير الخلق وأشرف المرسلين، وعلى آلة وأصحابه أجمعين، اللهمّ علّمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علّمتنا وزدنا علماً نافعاً يقرّبنا إليك.أما بعد:قال الله تعالى:-}آلر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ * اللهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَوَيْلٌ لِّلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ * الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَيبغُونَهَا عِوَجًا أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ * وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُم بِأَيَّامِ اللهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} سورة إبراهيم: (1 – 5)إن من الاولويات التي اتجهت إليه الهمم، واشتدت إليها العزائم، هو «القرآن الكريم» وتفسيره، لأنه علم يضم أبحاثًا كلية تتصل بالقرآن العظيم من نواحٍ شتى؛ يمكن اعتبار كل منها علمًا متميِّزً,فهو كتاب الله - تبارك وتعالى - الفصل ليس بالهزل، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من لدن حكيم عليم؛ معجزة الإسلام الخالدة التي أرسل الله - سُبحانهُ وتعالى- بها نبيّهِ ورسولهِ مُحمّد - صلّى الله عليه وسلّم - وأيَّدَ بهِا دعوتهُ، وتحدّى بها قومه، أنزله الله – تعالى - بإذنه، ليخرج الناس من ظلمات الشرك والجهل إلى نور الهداية والتوحيد، ويزكيهم ويهديهم إلى ما فيه خيري الدنيا والآخرة، وليكونَ دستور أمةٍ ومنهاج حياة.قال الله - تعالى -: ﴿ اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللهِ ذَلِكَ هُدَى اللهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ وَمَن يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾. [سورة الزمر 23]شمَّر العلماء الربانيون عن سواعد الجد، واغترفوا من علومه، لمعرفة معانيه، والعمل بما يقتضيه ،فاهتدوا بهديه وتحلوا بأخلاقه، فرفعهم الله تعالى به، شاكرين لمولاهم، مؤدين حقه بتعلُّمه وتعليمه، فجزاهم الله عن الإسلام والمسلمين خيرًا، وأثقل لهم الموازين في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم؛ فعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال : قال رسول لله - صلى الله عليه وسلم -: (إن الله يرفع بهذا الكتاب أقوامًا ويضع به آخرين) ( )إن تفسير القرآن وفهم مقاصده ومعانيه كان ولا يزال أحد أهم العلوم التي اهتم بها المسلمين منذ نزول الوحي على حبيبنا ومعلمنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم وحتى اليوم، وبالرغم من أن تدوين علم التفسير بدأ بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام، إلا أن علم التفسير نفسه بدأ منذ عهد سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام فهو أول من فسر القرآن الكريم.وقد تدرج علم التفسير على مدار قرون وتطورت أدواته فظهرت علوم أخرى مثل علم اللغة وعلم النحو والصرف وعلم أصول الفقه، ومجموعة أخرى كبيرة من علوم القرآن الكريم.ومما لاشك فيه أن للتفسير شأنًا عظيمًا بين العلوم، وللمفسرين شأنًا رفيعًا بين العلماء وإن أشف صناعة يتعاطاها الإنسان هي تفسير القرآن.والذي ورد في سائر كتب تفسير القرآن الكريم ان تفسير القران فرض كفاية على الأمة الإسلامية، فإذا قام بعض المسلمين بهذا العلم سقط الإثم عن الأمة جمعاء ولا شك أن دراسة العلوم الدنيوية أمر هام، لكن مما لاشك فيه أيضًا أن المسلم يجب أن يعتني بدراسة تفسير القرآن الكريم وعلوم القرآن الكريم للكشف عن معانيه وفهم ما يريده الله تعالى من البشر، لأن الله تعالى أمرنا بذلك، ولأن علم القرآن الكريم هو أسمى وأرفع العلوم وكما قال بن الجوزي رحمه الله إن أعلى الهمم في طلب العلوم، طلب علم الكتاب والسنة والفهم عن الله ورسوله .